سيادة الشعب أم سيادة أهل الحل والعقد ؟
+ 9
+ 2
PDF Imprimer Envoyer

 

سيادة الشعب أم سيادة أهل الحل والعقد ؟

 

 

احتدم الجدل في الآونة الأخيرة في علاقة بمسألة مصادر التشريع في الدستور التونسي وقضية إدراج الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع هذا الجدل الذي لم نرى له أثرا قبل الإنتخابات وضع أوزاره بثقل على أعمال المجلس الوطني التأسيسي وعلى الحوار بين النخب السياسية والفكرية في البلاد الآن فحلّ الشقاق مكان ما توهّمه البعض وفاق بخصوص المحافظة على الفصل الأول من دستور 1959 والمحافظة على الصبغة المدنية للدولة وطبعها العصري وعلى المكتسبات التاريخية للشعب التونسي في هذا المجال.

وبالرغم من تعدد الصيغ المقترحة والمراوحة بين الصبغة المتشددة التي ترى في الشريعة مصدر أساسيا للتشريع والصيغ التي تقترح إدراج الشريعة كمصدر من مصادر التشريع أو تلك التي توصف بالمعتدلة والتي ترى في الشريعة مصدر إلهام للمشرع « Source d’inspiration »  فإن الزج بهذا المفهوم وبأن الصيغة كانت صلب نص الدستور بفتح الباب أمام  صعوبات ومخاطر دستورية وقانونية وسياسية عميقة الأثر على مستقبل البلاد واستقرارها.

فمن الناحية الدستورية وبغض النظر عن الصيغة المقترحة، فإن مجرد إدراج مصطلح الشريعة في الدستور وربطه بمصادر التشريع يضعنا أمام احتمالين وتأويلين إثنين:

- فإما يكون المقصود بذلك أن تكون الشريعة وقيم الإسلام ومبادئه مصدرا ملهما ومؤثرا في القرار التشريعي ولكنه غير ملزم لإدارة المشرع فتكون بذلك الشريعة مصدرا ماديا للقانون ولذلك مجرد  " أثر كاشف " لواقع قائم الذات وغير مؤسس لواقع جديد فيكون الأثر الكاشف في هذه الصورة غير ذي موضوع وغير ذي جدوى باعتبار أن المؤثرات في القرار والمسار التشريعي متعددة وتتجاوز الشريعة الإسلامية لتشمل القانون المقارن وتجارب الشعوب الأخرى ومبادئ القانون الدولي وأعراف المجتمع وعاداته وتقاليده وأخلاقه والواقع الاجتماعي والاقتصادي وعدد غير محدود في المؤثرات الخارجية الأخرى فتكون الشريعة من هذا المنظور مصدر إلهام وتأثير من بين مصادر متعددة أخرى وجب حينها تعدادها في نفس البند حتى نتجنب الفهم والتأويل الغير الواقعي الذي يرى في الشريعة مصدر إلهام وحيد.

وإما أن يكون المقصود بمصدرية الشريعة الصيغة الملزمة للمشرع فتكون بذلك الشريعة مصدرا شكليا للقانون لا يصح للمشرع مخالفته فيصبح معيار مطابقة- الشريعة معيار الصحة القانون أو بطلانه والأمر في هذه الصورة يتهدد مباشرة مبدأ سيادة الشعب مصدر كل السلطات في الدولة المدنية والنظام الديمقراطي الذي توافقت عليه كل القوى الحية في المجتمع التونسي.

فهذا المعنى يضعنا أمام أسئلة أساسية : من هي السلطة أو المجموعة أو الجماعة أو الهيئة أو الفرد الذي يتولى التثبت من مدى مطابقة القاعدة القانونية للشريعة باعتبار هذا التطابق أساس صلوحية القاعدة ؟ بأي مشروعية تتمتع هذه الجهة بقرار وإرادة تعلو سلطة وإرادة الشعب التي يعبر عنها من خلال ممثليه المنتخبين ديمقراطيا ؟ وبالاستناد على اي مرجعية ستقوم بإنقاذ هذه الإرادة العليا ووفق أي قراءة للشريعة ؟ فمن باب أي شرعية يمكن لأهل الحل والعقد أو الفقهاء أو رجال الدين أن يتحكموا في إرادة الشعب كما تعبر عنها مؤسساته المدنية.

مهما كانت الاحتمالات التأويلية فإن الزج بالشريعة في الدستور إما أن يكون فاقدا للموضوع والجدوى في الحالة الأولى أو مقوضا لأركان الدولة المدنية ومهددا لمبدأ سيادة الشعب وعلوية إرادته في الحالة الثانية.

 

هذه الصعوبات القانونية والدستورية لا تخفي أن  في هذا الجدل ارتداد عن الالتزام بالدولة المدنية قد يكون مصدرا لانقسام الشعب التونسي فيكون الأمر مصدر شقاق والتمسك به دون اعتبار لهذه المعطيات قد يجر إلى صعوبة الوصول إلى صيغة توافقية على الدستور داخل المجلس التأسيسي وبالتالي صعوبة تجميع أغلبية الثلثين للمصادقة على الدستور والدفع تباعا للمشروع إلى الاستفتاء الشعبي حول مسألة بعيدة عن انتظارات التونسيين ومشاكلهم الحقيقية وشعارات الثورة وأهدافها وقيمها فهي تمهيد لإضعاف الدستور الذي قد يواجه الرفض الشعبي بأغلبية ضعيفة أو القبول الشعبي بأغلبية ضعيفة وفي كلا الحالتين فتح أبواب أزمات سياسية لا تتحملها البلاد وتعطل تحقيق أهداف الانتقال الديمقراطي.

فرفض الدستور استفتائيا هو فتح أبواب المجهول باعتبار وأن الفصل 3 من التنظيم المؤقت للسلط العمومية لا يحدد سيناريو افتراضي لحالة رفض الدستور أما الاحتمال الثاني فيفتح الباب أمام دستور ضعيف المشروعية لا يؤسس لنظام سياسي قوي قادر على توفير الاستقرار السياسي والاجتماعي الضروري للتصدي للصعوبات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ويؤسس لدولة حديثة مدنية ديمقراطية قائمة على العدالة الاجتماعية وتحقيق أهداف الثورة وتطلعات أبناء وبنات تونس.

 

إن استدراج المجتمع التونسي في هذه المرحلة التأسيسية وبصورة مفاجئة إلى جدل هامشي هيمن منذ أسابيع على الدوائر النخبوية وعلى الساحات العامة يزيد من إرباك الوضع الانتقالي ويعبر عن خوف غير مبرر على الإسلام من شعب مسلم صادق يحمل الإسلام في ضميره ووجدانه منذ قرون فسيادة الشعب هي أكبر حصانة لقيم الإسلام ومبادئه الكونية.

إن الخوف على الإسلام لا يكون من سيادة الشعب وعلوية إرادته بقدر ما يكون من السعي إلى الزج به في رحى السياسية ومزالقها فيصير عامل فرقة وتصدع وهو في حقيقته عامل وحدة ولقاء ولنا في تجارب الشعوب الأخرى أسوة وفي مآسيها موعظة ، فهلاّ اتعظنا ؟

 

 

 

 
مذا ننتظر؟ المعركة انطلقت رسميا
+ 5
+ 0
PDF Imprimer Envoyer

 

مذا ننتظر؟  المعركة انطلقت رسميا


المتأمل جيدا في الفصل الثالث من التنظيم المؤقت للسلط العمومية و المشروع الدستوري للنهضة والتوازنات العددية داخل المجلس التأسيسي يستطيع أن يتلمس طبيعة المعركة القادمة و محطاتها الأساسية : ستكون معركة الدستور أولا ومعركة الاستفتاء على الدستور ثانيا. الاستفتاء على الدستور قادم لامحالة فالنهضة المتأكدة من قدرتها على تمرير مشروعها بأغلبية 50\ فصلا فصلا ستدفع به الى الاستفتاء دون البحث عن اغلبية الثلثين و ما يتبعها من تنازلات على مستوى المحتوى الايديولوجي و العقائدي للمشروع هذا التمشي هو الذي يبرر راديكالية المشروع الذي تتطرحه.استراتيجية بدات ملامحها واضحة منذ شهرين على الأقل و عناصرها:

1- الاعتماد على الأغلبية التي تتمتع بها لصياغة دستورها.

2- السعي للهيمنة على لجان الصياغة من أجل بلوغ ذلك حتى وان كان على حساب حلفاءها في الترويكا. (تمسكها برئاسة الجنة التنسيقية و رفض اسنادها لحليفها بن جعفر في معركة كادت تعصف بالترويكا الحاكمة)

3تجنب التنازلات التي قد تضعف الجبهة الداخلية للحزب و حلفاءه الطبعيين في خصوص مسألة الهوية و الشريعة كمصدر أساسي للتشريع (الفصل10)

4- الدفع بالمشروع الى الاستفتاء دون البحث جديا عن التوافقات حتى مع حلفاءها في الحكم.

5- جر الحوار والاصطفاف بخصوص الدستور الى الحقل العقائدي ووضع مسألة الهوية و الشريعة في قلب المعركة من أجل ضمان الفوز بالاستفتاء (يبدو ذلك واضحا من خلال تكثيف البنود المتعلقة بذلك في مناورة استفزازية لجر خصومها الى حلبتها المختارة)

هذه الاسترايجية ستمكنها من تحقيق حزمة من الأهداف بحجر واحد:

1- كتابة الدستور الذي تريد و تعزيز الوحدة الدخلية للحركة و تدعيم جبهة الحركات الاسلام السياسي.

2- اعطاء هذا الدستور القوة و المشروعية عبر عرضه على الاستفتاء الشعبي فينتقل من دستور حزب الى دستور الشعب فتحدث بذلك اختراق سياسي و ايديولوجي تاريخي يضع الحركة في مدار الحكم و السلطة نهائيا.

3- فتح معبر آمن و طريق معبدة للفوز بالانتخابات التشريعية و الجهوية و البلدية التي ستعقب اقرار الدستور في صورة الفوز بالاستفتاء.

علما , و حديثي هنا للقوى الديموقراطية التي تستعد لمعركة الانتخابات و تعد العدة للتداول على السلطة و تلقف الحكم, أن المعركة الدستورية و معركة الاستفتاء على الدستور هي وقائع سياسية ذات كثافة عالية للغاية و نتائجها ستكون حاسمة التأثير على نتائج الانتخابات التي ستليها مباشرة.

بعبارة أوضح: من سيفوز بالمعركة الدستورية والأستفتاء سيفوز لا محالة بالانتخابات التي ستعقبها ومن سيهزم في الأولى سيهزم في الثانية و ذلك بقطع النظر عن الصيغة التنظيمية التي سيخوض بها الانتخابات.

أسألة كثيرة تبقى في الذهن بقطع النظر عن استراتجيات الخصم السياسي هل نحن جاهزون؟ مذا أعددنا لهذه المعركة التي انطلقت ر سميا اليوم؟ هل وضعنا ملامح خطة؟ هل نحن بصدد حتى مجرد التفكير في ذلك جديا؟ ألسنا بصدد ارتكاب الخطأ القاتل: اعداد التداول مباشرة و التصويب من بعيد خار ج المرمى؟

الوحدة أو التوحيد, مهما كان شكلها, الاستراتيجية التي يمكنها أن تعدنا لخوض المعركة الحقيقية و الفوز بها تقوم ر بما على ثلاث عناصر دون الخوض في التفاصيل:

1- الوعي بأننا لن ننتصر في المعركة السياسية و الانتخابية دون الأنتصار في المعركة الدستورية و الاستفتائية, وعي قادر على تصحيح المسارات.

2- ادراك أننا لن ننتصر في المعركة الدستورية دون الألتقاء حول مشروع مشترك نضعه بشكل جماعي و ندافع عنه بشكل جماعي, مشروع دستوري حقيقي يتجاوز شعارات الحد الأدنى التي لن تقود الى الأنتصار كما لم تقدنا سابقا الا الى الهزيمة.

3- وضع تصور عملي وميداني يمكننا من نقل الحوار الوطني من مسألة الهوية و الرجوع به الى المسائل الجوهرية المتعلقة بالقضايا الاجتماعية (الكرامة) و مسألة الحقوق الأنسانية (الحرية) ومسألة اللامركزية (الديموقراطية)...

لمن لم يتضح له المشهد بعد...لنعد الى المنبع...الى الثورة... ففي شعاراتها و قيمها تسكن الحقائق الكبرى و منها تخرج أصفى الرؤى

 

 

 

 

Your are currently browsing this site with Internet Explorer 6 (IE6).

Your current web browser must be updated to version 7 of Internet Explorer (IE7) to take advantage of all of template's capabilities.

Why should I upgrade to Internet Explorer 7? Microsoft has redesigned Internet Explorer from the ground up, with better security, new capabilities, and a whole new interface. Many changes resulted from the feedback of millions of users who tested prerelease versions of the new browser. The most compelling reason to upgrade is the improved security. The Internet of today is not the Internet of five years ago. There are dangers that simply didn't exist back in 2001, when Internet Explorer 6 was released to the world. Internet Explorer 7 makes surfing the web fundamentally safer by offering greater protection against viruses, spyware, and other online risks.

Get free downloads for Internet Explorer 7, including recommended updates as they become available. To download Internet Explorer 7 in the language of your choice, please visit the Internet Explorer 7 worldwide page.